أبو علي سينا

282

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والقويّ منه يعرض عقيب مرض آخر حار ، فيسهل علاجه حتى إنه يزول بالتنطيلات . وأما إن كان من مادة سوداوية متمكنة في الدماغ ، فملاك علاجه ثلاثة أشياء . أولها : استفراغ المادة ، وربما كان بالحقن وبالقيء ، إلا من كانت معدته ضعيفة ، فلا تقيّئه في هذه العلة البتّة حتى ولا في المراقي أيضاً . والثاني : أن يستعمل مع الاستفراغ الترطيب دائماً بالنطولات والأدهان الحارّة ، ويجعل فيها من الأدوية مثل البابونج والشبث وإكليل الملك ، وأصل السوسن ، لئلا يغلظ الخلط بتحليل ساذج لا تليين فيه ولا يغلظ بما يرطب ولا تحليل فيه ، وإن كان السوداء بعيداً من الحرارة ، فلك أن تزيد الشيخ وورق الغار ، والفوتنج مع الترطيب ، ولا تبالي وتستعمل الأغذية المولدة للدم المحمودة ، مثل السمك الرضراضي ، واللحوم الخفيفة المذكورة وفي الأوقات بالشراب الأبيض الممزوج دون العتيق القوي . والثالث : أن تستعمل تقوية القلب إن أحسّ بمزاج بارد ، فبالمفرّحات الحارّة ، وإن أحسّ بمزاج يميل إلى الحرارة فبالمفرحات المعتدلة ، وإن كانت الحرارة شديدة جداً استعمل المفرحات الباردة الغير المفرطة البرد ، ويتعرّف ذلك من النبض ولنشرع في تفصيل هذا التدبير ، فنقول : أما الاستفراغ ، فإن رأيت أن العروق ممتلئة كيف كان ، وأن السوداءَ دموي ، فافصد من الأكحل ، بل يجب على كل حال أن تبتدي بالفصد ، إلا أن تخاف ضعفاً شديداً ، أو تعلم أن المواد قليلة ، وهي في الدماغ فقط ، وأن اليبس مستول على المزاج ، ثم إن فصدت ووجدت دماً رقيقاً ، فلا تحبس الدم لذلك ، فإنه كثيراً ما يتقدم فيه الرقيق ، ولذلك يجب أن يوسّع الفصد لئلا يتروق الرقيق ويحتبس الغليظ ، فيزيد شراً وانظر أي الجانبين من الرأس أثقل ، فافصد الباسليق الذي يليه ، وربما احتجت أن تفصد من الباسلقين إذا وجدت العلامة عامة وقبل فصد عروق الجبهة تحرك أكثر ثم إن وجدت الخلط سوداوياً بالحقيقة ، وإلى البرد ، فاستفرغ بالحبوب المتخذة من الأفتيمون والصبر والخربق وابتدئ بالإنضاج ، ثم استفرغ في أول الأمر بأدوية خفيفة يقع فيها أفتيمون وشحم الحنظل وسقمونيا يسير ، ثم بطبيخ الأفتيمون والغاريقون ، ثم إن لم ينجع استعملت الأيارجات الكبار ثم لم احتجت بعد ذلك إلى استفراغ استعملت الخربق مع خوف وحذر ، وحجر اللاؤورد ، والحجر الأرمني والحب المتخذ منهما بلا خوف ولا حذر . وكثيراً ما ينفعهم استعمال هذه الأدوية المذكورة في ماء الجبن على المداومة وتقليل المبلغ من الدواء ، فإن لم ينجع عاودت من رأس ، ويكون في كل أسبوع يستفرغ مرة بحب لطيف وسط ، وتستعمل فيما بين ذلك الإطريفل الأفتيموني ، وقد جرب سقيهم الأطريفل بالأفتيمون على هذه الصفة ، وهو أن يؤخذ من الإطريفل ثلاثة دراهم ، ومن الأفتيمون درهم ، ومن الأيارج نصف درهم ، وفي كل شهر يستفرغ بالقوي من الأيرجات الكبار والحبوب الكبار إلى أن تجد العلة قد زالت .